الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

66

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

في بقاع رهاط ، واتخذت قبيلة بني قطيف أو قبيلة بني مذحج ( يغوث ) ، وأما همدان فاتخذت ( يعوق ) ، واتخذت قبيلة ذي الكلاع ( نسرا ) ، وهي قبائل حمير ( 1 ) . وعلى كل حال ، فإن ثلاثة منها أي ( يغوث ويعوق ونسر ) وكانت في اليمن ولكنها اندثرت عندما سيطر ذو نؤاس على اليمن ، واعتنق أهلها اليهودية ( 2 ) . يقول المؤرخ الشهير الواقدي : كان الصنم ( ود ) على صورة رجل ، و ( سواع ) على صورة امرأة و ( يغوث ) على صورة أسد و ( يعوق ) على صورة فرس و ( نسر ) على صورة نسر ( الطائر المعروف ) . ( 3 ) وبالطبع أن هناك أصنام أخرى كانت لعرب الجاهلية ، منها " هبل " الذي كان من أكبر أصنامها التي وضعوها داخل الكعبة ، وكان طوله 18 ذراعا ، والصنم ( أساف ) المقابل للحجر الأسود ، والصنم ( نائلة ) الذي كان مقابل الركن اليماني ( الزاوية الجنوبية للكعبة ) وكذلك كانت ( اللات ) و ( العزى ) . ( 4 ) ثم يضيف عن لسان نوح ( عليه السلام ) : وقد أضلوا ( 5 ) ولا تزد الظالمين إلا ضلالا المراد من زيادة الضلال للظالمين هو الدعاء بسلب التوفيق الإلهي منهم : ليكون سببا في تعاستهم ، أو أنه دعاء منه أن يجازيهم الله بكفرهم وظلمهم ويسلبهم نور الإيمان ، ولتحل محله ظلمة الكفر . أو أن هذ هي خصوصية أعمالهم التي تنسب إلى الله تعالى ، وذلك لأن كل

--> 1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 364 ، وأعلام القرآن ، ص 131 . 2 - المصدر السابق . 3 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 364 . 4 - المصدر السابق . 5 - الضمير في " أضلوا " يعود إلى أكابر قوم نوح ( عليه السلام ) بقرينة الآية السابقة : وقالوا لا تذرن آلهتكم واحتمل بعض المفسرين أن الضمير يعود إلى ( الآلهة ) لأنها سببت في ضلالهم وجاء ما يشابه ذلك في الآية ( 36 ) من سورة إبراهيم ( عليه السلام ) وبصورة ضمير جمع المؤنث لا ضمير جمع المذكر ، وهذا الاحتمال بعيد .